حكاية مقبرة البهنسا.. ألسنة ذهبية تكشف أسرار الموتى في العصر الروماني

 حكاية مقبرة البهنسا
 حكاية مقبرة البهنسا


 في واحدة من الاكتشافات الأثرية اللافتة، عادت منطقة البهنسا بمحافظة المنيا إلى الواجهة مجددا، بعد إعلان العثور على مقبرة رومانية نادرة تحمل تفاصيل غير مسبوقة عن طقوس الدفن القديمة،وبين الألسنة الذهبية وبقايا البشر والحيوانات، تكشفت قصة أثرية تضيف فصلا جديدا إلى سجل الحضارات التي مرت على مصر.

اقرا أيضأ| 4 دقائق تغير يومك| روتين صباحي سريع يعزز الطاقة والتركيز

 أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن نجاح بعثة أثرية إسبانية تابعة لجامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم في الكشف عن مقبرة تعود إلى العصر الروماني، وذلك خلال أعمال تنقيب حديثة في موقع البهنسا الأثري.


ووفقا للدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، جاءت نتائج الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، التي تم اكتشافها في موسم 2024، لتكشف عن خندق أثري يضم ثلاث غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبق منها سوى أجزاء محدودة.


في الغرفة الأولى، عثر الباحثون على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة لشخص بالغ، إلى جانب عظام رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة في نسيج، ما يعكس طقوسا جنائزية معقدة.


أما الغرفة الثانية، فاحتوت على جرة مشابهة تضم بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها، في إشارة إلى تكرار نمط دفن معين ربما كان يحمل دلالات دينية أو رمزية. 


وفي محيط الموقع، عثرت البعثة على مجموعة من التماثيل الصغيرة المصنوعة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل تجسد المعبود حاربوقراط في هيئة فارس، إلى جانب تمثال صغير لكيوبيد، ما يعكس التأثيرات الثقافية المتداخلة في تلك الحقبة.


ومن جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يسلط الضوء على ممارسات الدفن في البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني، مشيرا إلى اكتشاف بردية نادرة داخل إحدى المومياوات.


وتحمل هذه البردية نصا من الكتاب الثاني من ملحمة الإلياذة للشاعر هوميروس، وتحديدا الجزء المعروف باسم “فهرس السفن”، الذي يوثق المشاركين في الحملة اليونانية ضد طروادة، وهو ما يمنح الموقع بعدا أدبيا وتاريخيا فريدا.


لا يقتصر هذا الاكتشاف على كونه إضافة أثرية جديدة، بل يمثل نافذة لفهم أعمق لحياة ومعتقدات البشر في العصور القديمة، ومع كل كشف جديد، تواصل أرض مصر سرد حكاياتها الدفينة، مؤكدة أن التاريخ لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي تنتظر من يزيح عنها غبار الزمن.